نجاح الطائي

203

السيرة النبوية ( الطائي )

إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان الحارث بن أبي شمر أهدى السيفين للصنم ، فعلّقا عليه . وأسر الإمام علي عليه السّلام بنتا لحاتم الطائي ، أخذها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بالمدينة . وأمّا إسلام عدي بن حاتم فقال عدي : جاءت خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخذوا أختي وناسا فأتوا بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقالت أختي : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ منّ اللّه عليك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ومن وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الذي فرّ من اللّه ورسوله ! فمنّ عليها ، وإلى جانبه رجل قائم وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : سليه حملانا . فسألته ، فأمر لها به وكساها وأعطاها نفقة . وكان حاتم الطائي نصرانيا وعليه فقد عرف بمكارم الاخلاق وعلى رأسها الكرم بالمال والطعام وتربى عدي في هذا البيت الكريم . قال عدي : وكنت ملك طيء آخذ منهم المرباع وأنا نصراني ، فلمّا قدمت خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هربت إلى الشام من الإسلام وقلت أكون عند أهل ديني . فبينا أنا بالشام إذ جاءت أختي وأخذت تلومني قائلة : فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها ، ثمّ قالت لي : أرى أن تلحق بمحمّد سريعا فإن كان نبيّا كان للسابق فضله ، وإن كان ملكا كنت في عزّ وأنت أنت . قال : فقدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسلّمت عليه وعرّفته نفسي ، فانطلق بي إلى بيته ، فلقيته امرأة ضعيفة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلّمه في حاجتها . فقلت : ما هذا بملك ، ثمّ دخلت بيته فأجلسني على وسادة وجلس على الأرض ، فقلت في نفسي : ما هذا ملك . فقال لي : يا عدي إنّك تأخذ المرباع وهو لا يحلّ في دينك ، ولعلّك إنّما يمنعك الإسلام ما ترى من حاجتنا وكثرة عدوّنا ، واللّه ليفيضنّ المال فيهم حتّى لا يوجد من يأخذه ، وو اللّه لتسمعنّ بالمرأة تسير من القادسية على بعيرها حتّى تزور هذا البيت لا تخاف إلّا اللّه ، وو اللّه لتسمعنّ بالقصور البيض من بابل قد فتحت .